رمسيس الثاني(١٢٩١ ق.م — ١٢١٣ ق.م)

يعد “رمسيس الثاني” الفرعون الثالث من حكام الاسرة التاسعة عشر التي حكمت “مصر” (١٢٧٩ ١٢١٣ ق.م.). سُمي باسم “رمسيس الأكبر” كونه كان فرعوناً قوياً، كما اُطلق عليه لاحقاً لقب “الجد الأعظم”.

تم تنصيب “رمسيس الثاني” وليا للعهد من قِبل والده “سيتي الأول” وهو في سن الرابعة عشر من عمره، ثم تولي عرش “مصر” عام (١٢٩١ ق.م.) لمدة ٧٨ عاماً.

اهتم “رمسيس الثاني” خلال الفترة الاولي من حكمة ببناء المدن والمعابد الاثرية، فقام بتأسيس مدينة “بي رمسيس” في دلتا النيل واتخذ منها عاصمة له وقاعدة رئيسة لحملاته على “سوريا”، حيث استطاع إعادة السيطرة على ارض كنعان” التي تضم (فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا)، كما اهتم بإتمام كافة الاعمال التي بدأها والدة قبل وفاته مثل استكمال بناء معبد “ابيدوس”، وكذلك استغلال مناجم الصحراء، كما قام بحملة الي “آسيا” لتوطيد النفوذ المصري وتأمين الموانئ والمواصلات.

واجه “رمسيس الثاني” “الشردانيين” وهم مجموعة من القبائل والقراصنة الذين كانوا يهاجمون السواحل المصرية والسفن التجارية عبر البحر المتوسط في بدايات حكمه، وقد جاءت تلك القبائل من ساحل “آيونيا” التي تقع بالقرب من مدينة “ازمير” ب “تركيا” وكان ذلك حوالي (١٢٧٧  ١٢٧٥ق.م.)، وقد استطاع “رمسيس الثاني” الإيقاع بهم من خلال خطة بحرية شديدة الذكاء، عندما ترك سفنه كطُعم في البحر، وعندما هاجم “الشردان” خرج عليهم الاسطول المصري فجأة، وتم القبض علي عدد كبير منهم احياء، وبدلاً من اعدامهم قام “رمسيس الثاني” بخطوة لافتة للنظر، الا وهي ضم “الشرادن” الي جيشه، حتي اصبحوا ضمن وحدات الحرس الملكي المميزين، وظهروا كمقاتلين مع المصريين لاحقا خلال معركة “قادش” التي قادها ضد “الحيثيين”  

قاد “رمسيس الثاني” خلال عامه الخامس من الحكم جيشاً بلغ عدد افراده حوالي مائة ألف رجل، وذلك لملاقاة “الحيثيين” وهم اصحاب حضارة قوية ازدهرت بين نحو (١٧٠٠-١٢٠٠ ق.م.)، وقد اشتهروا بتطوير الحديد وتكوين جيش نظامي يعتمد على العربات الحربية، كما امتدت إمبراطورتيهم من “الاناضول” (تركيا حاليا) الي شمال “سوريا”.

اصطدم “رمسيس الثاني” ب “الحيثيين” في معركة “قادش” عام (١٢٧٤ ق.م.)، والتي استمرت خمسة عشر عاما، لم يتمكن خلالها أحد الطرفين من هزيمة الطرف الاخر، حتى تم الاتفاق على ابرام معاهدة بين “مصر” و”الحيثيين” عام (١٢٥٨ ق.م.)، وهي أقدم معاهدة سلام في التاريخ.

قام “رمسيس الثاني” خلال فترة حكمه ببناء عدد من المباني يفوق ما شيده اي من الملوك الفراعنة، والي جانب قيامه بإتمام بناء المعبد الذي بدأ والده قبل وفاته، قام ببناء معبد له بجوار معبد والده، كما اتم بناء المعبد الذي بدأه جده “رمسيس الأول”، كما اقام المعبد الجنائزي “الرامسيوم” في “طيبة”، كما شيد معبد “أبو سمبل”، الي جانب بناء العديد من المسلات منها المسلة الموجودة حاليا بميدان “الكونكورد” في “باريس”.

يُعد رمسيس الثاني واحدًا من أبرز حكّام مصر القديمة، فقد جمع بين القوة العسكرية، والمهارة الدبلوماسية، والنهضة العمرانية التي لا تزال آثارها شاهدة على عظمة عصره. وقد استطاع خلال حكمٍ استمر ما يقرب من سبعة وستون عاماً أن يرسخ هيبة مصر ويعيد لها مكانتها الإقليمية، سواء عبر حملاته العسكرية أو عبر معاهدات السلام التي عقدها مع القوى الكبرى. كما شهدت مصر في عهده ازدهارًا ثقافيًا واقتصاديًا غير مسبوق، وترك وراءه إرثًا خالداً يتمثل في معابد ومسلات وتماثيل لا تزال من أهم آثار الحضارة المصرية. وهكذا يبقى رمسيس الثاني مثالاً لأعظم الملوك الذين مرّوا في تاريخ الإنسانية.

اترك تعليقا

زر العودة إلى الأعلى

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن تكون على اطلاع بآخر الصيحات؟ اشترك في مدونتنا وكن أول من يتلقى أحدث الأخبار من جميع أنحاء العالم!

Whoops, you're not connected to Mailchimp. You need to enter a valid Mailchimp API key.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربة التصفح الخاصة بك وتقديم محتوى مخصص لك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا، فإنك توافق على سياسة الكوكيز الخاصة بنا.